سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني والشيخ محمد عبده

33

رسائل في الفلسفة والعرفان

بسم اللَّه الرحمن الرحيم‌الحمدُ للَّه الذي أَخرج من النون ماأُدرج في القلم ، وأَبرز على الوجود بالجود ما أُكنز في العدم ، وفتق مارتق ، وأظهر ماكتم ، وعلَّم بالقلم - الملقّب بأُمّ الكتاب واللَّوح المحفوظ المسمّى بالكتاب المبين - مالم نعلم ، وفصّل وقدّر في النفس ما في العقل أجمل ، وقضى وحكم وأخرج اللوح بيمينه من يسار القلم ، كما أخرج حوّا من جنب آدم ، كما قال اللَّه تعالى وتقدّس : ( أَللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ - وهي العقل - وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها - وهي النفس - وَبَثَّ مِنْها رِجالًا كَثيِراً وَنِساءً ) [ 1 ] وهي العقول والنفوس ، ففتح بالهباء الموسوم بالهُيولي والعتقاء صورة العالم ، وفتق السماوات من الرتق المُكنّى بالعنصر الأعظم ، فسبحان من عيّن الأعيان بالفيض الأقدس الأقدم ، وكوّن الأكوان بالمقدّس المقدّم ، وأظهر القدم بالحدوث والحدوث بالقدم ، ونشر الرِّقّ [ 2 ] المنشور ، وكتب الكتاب [ 3 ] المسطور بمداد الوجود المُبرِز ماكمن في باطن المتكلَّم عن الحروف والكلمات التامّات وأتمّ [ 4 ] ، وأثبتهما فيه وأرقم [ 5 ] ، ورتّبهما ونظّم ، وكمّلهما وتمّم ، وفي الفاتحة ما فصل في الكتاب أدرج وأدغم ، وما في الفاتحة في البسملة ، وما فيها ستر في الباء ، وما فيها أبطَنَ في النقطة وأضمر [ 6 ] وأبهم . وصلّى اللَّه على الاسم الأعظم ، والردء المعلّم والممدّ الهمم بالقول الأقدم محمد فتح به الكتاب وختم ، وميَّز الباطل من الحقّ والنور من الظُّلَم ، وعلى آله وأصحابه وسلم .

--> [ 1 ] النساء : 1 . [ 2 ] في الأصل : رقّ . [ 3 ] في الأصل : كتاب . [ 4 ] في الأصل : وأتمم . [ 5 ] كذا ، والصحيح : « ورقم » بتشديد القاف وتخفيفها . [ 6 ] كذا ، والصحيح ظاهراً : « أضمر » بدون العطف بالواو .